عابرٌ في الروح
تحرير: أيمن بحر
في زحامِ العابرينَ.
ثمةَ عابرٍة لا أمشي على الأرض
أمشي في الروح
لا أستجدي مقعداً
ولا أطرقُ باباً مستعطفاً وداً
بل تُفتحُ لي الصدورُ طواعيةً
كأنها كانت تنتظرني منذُ زمن
الاستثناءُ ليسَ صدفةً ألقاها الزمانُ في طريقنا
ولا هبةً تأتي ثم تمضي
الاستثناءُ محرابٌ
نبنيه كل يومٍ بالصدق
نرفعُ أعمدتَهُ بالمواقفِ اللينة
ونثبتُ أساسهُ بأفعالٍ لا تعرفُ التزييف
هو ذاكَ البريقُ الخافتُ
الذي يضيءُ لنا البابَ
حينَ يطبقُ الخذلانُ كلَّ الأبواب
وهو الأمانُ الذي يتكئُ عليه القلبُ
حينَ تميلُ بهِ الدنيا فيستقيم
من أرادَ مكاناً لا يُشبهُ أحداً في القلوب
لم يُكثرِ الكلام
ولم يبعِ الوعودَ في الأسواق
بل صمت
وتركَ للوفاءِ لغةً بلا حروف
لغةً تفهمها الأرواحُ قبلَ الآذان
فصارَ بقاءً
لا يشيخ
وصارَ ذكرى
لا يمحوها الغياب
وصارَ في عمقِ الوجدانِ وطناً
إذا ضاقت بنا كلُّ الأوطان
لأخنه ببساطةٍ
كان صادقاً حينَ كانَ الكلُ يمثل
وكانَ حاضراً حينَ جابر الجميع
وكانَ ضوءاً
حينَ اختارَ الآخرونَ أن يكونوا عتمة

