مصر ليست ساحة للحروب بالوكالة
بقلم أيمن بحر
إلى كل من يطالب مصر اليوم بأن تحارب بالنيابة عن العرب يجب أن يدرك أن مصر دولة صاحبة قرار وسيادة وليست ساحة مفتوحة لتنفيذ حسابات الآخرين
التاريخ المصري يحمل دروسا قاسية تؤكد أن الأمن القومي المصري لا يمكن أن يبنى على الشعارات وحدها ولا على انتظار الآخرين كي يحددوا لمصر متى تحارب وكيف تحارب ومن أجل من تحارب
لقد كانت نكسة يونيو عام 1967 واحدة من أقسى التجارب في تاريخ مصر الحديث وقد ارتبطت تلك الحرب بظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد وبصراعات وتدخلات خارجية وتضارب في الحسابات السياسية والعسكرية
كما شهدت تلك المرحلة وجود قواعد عسكرية أجنبية في المنطقة وهو ما يعكس حجم النفوذ الدولي الذي كان حاضرا في محيط مصر آنذاك
ومن هنا يجب أن يكون الدرس واضحا
مصر لا يمكن أن تدخل حربا لأن دولة ما طلبت منها ذلك ولا يمكن أن تتحمل وحدها فاتورة صراعات إقليمية بينما تبقى دول أخرى بعيدة عن ساحات القتال
من يريد لمصر أن تتحرك عسكريا عليه أولا أن يسأل نفسه ماذا قدم لحماية أمن المنطقة وماذا قدم للدفاع عن مصالح الأمة العربية وماذا سيفعل عندما تبدأ الحرب وتصبح المدن والمنشآت والمصالح الاقتصادية تحت التهديد
مصر قدمت عبر تاريخها ثمنا باهظا من دماء أبنائها دفاعا عن أمنها وعن قضايا عربية عديدة ولذلك فإن قرار الحرب بالنسبة للدولة المصرية ليس قرارا عاطفيا ولا استجابة لضغوط أو مزايدات سياسية
مصر تعرف جيدا معنى الحرب وتعرف أيضا ثمن السلام
والجيش المصري عندما يتحرك فإنه يتحرك وفقا لحسابات الدولة المصرية ومصالح شعبها وأمنها القومي وليس وفقا لرغبات أي طرف آخر
أما الذين يطالبون مصر اليوم بأن تحارب بالنيابة عنهم فعليهم أن يدركوا أن زمن تحميل مصر وحدها مسؤولية حماية المنطقة قد انتهى
القوة المصرية موجودة والقرار المصري مستقل والسيادة المصرية فوق كل اعتبار
مصر تستطيع أن تحمي حدودها ومصالحها وأن تدافع عن أمنها عندما ترى أن الخطر يقترب منها ولكنها لن تكون أداة في حرب بالوكالة ولن تسمح بأن يتحول جيشها إلى وسيلة لتحقيق أهداف الآخرين
رسالة مصر اليوم واضحة
من يريد السلام فمصر معه ومن يريد حماية الأمن العربي فليتحمل مسؤوليته ومن يريد الحرب فعليه أن يتحمل نتائج قراره
أما مصر فلن تحارب نيابة عن أحد
مصر تحارب فقط عندما يكون أمنها القومي ومصالح شعبها وسيادتها أمام خطر حقيقي

