بين التصدي للصواريخ والمشهد فوق جبل الشيخ أسئلة محرجة حول الموقف السوري
كتب :أيمن بحر
شهدت الساحة السورية خلال الساعات الماضية تطورات لافتة أثارت العديد من التساؤلات حول طبيعة الموقف السوري من التصعيد الإقليمي المتسارع
ففي الوقت الذي تحدثت فيه السلطات السورية عن التصدي لصواريخ إيرانية كانت تستهدف قواعد أمريكية في الأردن برز في المقابل مشهد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقوات الجيش الإسرائيلي في منطقة جبل الشيخ مع ظهور مشاهد تطل على الأراضي السورية
المشهدان في توقيت واحد فتحا بابا واسعا من التساؤلات حول حدود القدرات الدفاعية السورية وطبيعة السياسة التي تنتهجها دمشق تجاه التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية
ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه أمام الرأي العام السوري والعربي إذا كانت سوريا تمتلك بالفعل قدرات دفاع جوي قادرة على رصد والتعامل مع صواريخ بعيدة المدى فلماذا لا تنعكس هذه القدرات على مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية
ولماذا لا تستطيع دمشق منع القوات الإسرائيلية من التقدم في مناطق درعا والقنيطرة أو مواجهة الغارات الجوية التي تستهدف مواقع ومطارات داخل سوريا بصورة متكررة
كما يطرح المشهد سؤالا أكثر حساسية يتعلق بمرتفعات الجولان وجبل الشيخ اللذين يمثلان جزءا أساسيا من قضية السيادة السورية
ومن هنا ظهرت قراءتان متناقضتان في الشارع السوري والعربي الأولى ترى أن الإعلان السوري عن التصدي للصواريخ الإيرانية قد يكون مرتبطا برسائل سياسية تهدف إلى طمأنة الولايات المتحدة وإسرائيل وإظهار أن دمشق لا تسمح باستخدام أراضيها في عمليات تستهدف القوات الأمريكية
أما القراءة الثانية فتذهب إلى احتمال وجود تفاهمات سياسية غير معلنة بشأن طبيعة التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية وهو أمر لا يمكن الجزم به دون أدلة واضحة أو تصريحات رسمية تؤكده
وبين القراءتين تبقى الحقيقة الأهم أن الملف السوري أصبح جزءا من صراع إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه الحسابات السورية والإسرائيلية والإيرانية والأمريكية وسط تغيرات متسارعة في خريطة النفوذ والتحالفات
ويبقى جبل الشيخ والجولان رمزا بارزا في هذه المعادلة لأن السيطرة على الأرض لا تقاس فقط بالقدرة على رصد الصواريخ وإنما أيضا بمدى قدرة الدولة على حماية حدودها والحفاظ على سيادتها ومنع أي طرف خارجي من فرض أمر واقع جديد
وفي النهاية فإن الأسئلة التي يطرحها الشارع السوري والعربي لا يمكن تجاهلها وتحتاج إلى إجابات واضحة من دمشق حول طبيعة قدراتها الدفاعية وحقيقة موقفها من التحركات الإسرائيلية ومستقبل الأراضي السورية التي أصبحت مسرحا لصراع إقليمي مفتوح
والحقيقة أن المرحلة الحالية لا تحتمل الغموض لأن أي تفاهمات أو ترتيبات تتعلق بالأرض السورية يجب أن تكون واضحة أمام الشعب السوري وأن تضع في مقدمة أهدافها حماية السيادة السورية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية

