مصر والصين نحو شراكة جديدة عنوانها التكنولوجيا والتنمية
كتب:أيمن بحر
بعد متابعة اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ يمكن القول إن الأهم في هذا اللقاء لم يكن فقط ما تم الاتفاق عليه من ملفات تعاون وإنما الرسالة الأوسع التي حملها اللقاء وهي أن العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة أكثر عمقا واتساعا وطموحا
هذه المرحلة لم تعد تقوم فقط على مجالات التعاون التقليدية مثل البنية التحتية والطاقة والزراعة والاتصالات وإنما بدأت تتجه بقوة نحو قطاعات المستقبل وفي مقدمتها الطاقة الخضراء والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي وعلوم الفضاء وتكنولوجيا الزراعة الحديثة
وهنا تكمن أهمية التحول الحقيقي في طبيعة الشراكة بين القاهرة وبكين فالتعاون لم يعد يرتكز فقط على تنفيذ مشروعات أو تبادل تجاري وإنما يتجه بصورة متزايدة نحو التكنولوجيا والابتكار ونقل الخبرات وبناء قدرات يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على مستقبل الاقتصاد والتنمية في البلدين
كما أن البعد الثقافي والتعليمي والعلمي يحظى بمكانة مهمة في هذه المرحلة إلى جانب تعزيز حركة الأشخاص وتوسيع مجالات التواصل بين الشعبين وهو ما يمنح العلاقات المصرية الصينية بعدا مجتمعيا وإنسانيا يتجاوز المصالح الاقتصادية والسياسية المباشرة
ولا يمكن تجاهل أهمية التعاون في المجالات الأمنية والعمل متعدد الأطراف في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وإعادة تشكيل واضحة لموازين القوى والعلاقات الدولية
ومن وجهة نظري فإن الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها من هذا اللقاء هي أن القاهرة وبكين لا تنظران فقط إلى ما يمكن إنجازه اليوم وإنما تضعان تصورا لشراكة تمتد إلى المستقبل
مصر والصين تتحركان نحو بناء علاقة أكثر شمولًا تعتمد على الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والطاقة والتنمية وتضع أسسا يمكن أن تجعل الشراكة بين البلدين أكثر تأثيرا خلال السنوات والعقود المقبلة
إنها ليست مجرد مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الصينية بل محاولة لبناء نموذج لشراكة استراتيجية تنظر إلى المستقبل قبل أن تصل إليه

