نقص العمالة في المؤسسات التعليمية أزمة تحتاج إلى حلول عاجلة
كتب أيمن بحر
تواجه بعض المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة خلال الفترة الحالية تحديات متزايدة بسبب نقص بعض فئات العمالة المساعدة والإدارية والفنية وهو الأمر الذي أصبح يمثل ضغطًا إضافيًا على سير العمل داخل المدارس والإدارات التعليمية والمؤسسات المرتبطة بالعملية التعليمية
ولا تقتصر مشكلة نقص العمالة على وظيفة واحدة بعينها بل تشمل بعض الوظائف الخدمية والإدارية وأعمال الأمن والنظافة والصيانة وغيرها من المهام التي تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة العمل داخل أي مؤسسة تعليمية
وتظهر آثار هذا النقص بصورة واضحة عندما تضطر أعداد محدودة من العاملين إلى القيام بمهام متعددة في الوقت نفسه وهو ما يزيد من حجم الأعباء اليومية ويؤثر على سرعة إنجاز الأعمال والخدمات المقدمة للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور
وفي المدارس الحكومية تزداد أهمية معالجة هذه المشكلة نظرًا إلى كثافة أعداد الطلاب واتساع مساحة بعض المدارس وتعدد احتياجاتها اليومية حيث تحتاج المؤسسة التعليمية إلى عمالة كافية للحفاظ على النظافة والانضباط والأمن والصيانة وتنظيم حركة الطلاب داخل المدرسة
أما المؤسسات التعليمية الخاصة فعلى الرغم من اختلاف طبيعة الإدارة وآليات التوظيف فإنها تواجه في بعض الحالات صعوبات مشابهة تتعلق باستقطاب العمالة المناسبة والحفاظ عليها وتوفير الكوادر القادرة على أداء المهام المطلوبة بالكفاءة اللازمة
ويؤكد الواقع أن العملية التعليمية لا تعتمد فقط على المعلم أو الإدارة المدرسية وإنما تقوم على منظومة متكاملة يشارك فيها المعلم والإداري والعامل والفني وأفراد الأمن وجميع عناصر المؤسسة التعليمية ولذلك فإن أي نقص في أحد هذه العناصر قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مستوى الأداء العام
ومن هنا تبرز الحاجة إلى وضع حلول عملية ومدروسة تبدأ بحصر الاحتياجات الفعلية لكل مدرسة وإدارة تعليمية وفقًا لأعداد الطلاب ومساحة المنشأة وطبيعة العمل ثم العمل على سد العجز وفق الإمكانات المتاحة مع إعطاء الأولوية للمؤسسات الأكثر احتياجًا
كما يمكن تعزيز التعاون بين الجهات التعليمية والجهات التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص للمساهمة في دعم المدارس في المجالات الخدمية والصيانة والتجهيزات دون أن يؤثر ذلك على حقوق العاملين أو طبيعة العمل داخل المؤسسات التعليمية
إن الاستثمار في العنصر البشري داخل المؤسسات التعليمية لا يقل أهمية عن الاستثمار في المباني والتجهيزات لأن المدرسة التي تمتلك بنية جيدة ولكنها تعاني نقصًا في العمالة الأساسية قد تواجه صعوبات كبيرة في الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومنظمة
وتبقى معالجة نقص العمالة مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية واضحة وتخطيطًا دقيقًا وتوزيعًا عادلًا للموارد بما يضمن استمرار العملية التعليمية بصورة مستقرة ويخفف الأعباء عن العاملين ويحافظ على حق الطلاب في بيئة تعليمية آمنة ونظيفة ومنضبطة
فالارتقاء بالتعليم لا يتحقق داخل الفصل الدراسي فقط بل يبدأ من توفير منظومة متكاملة يعمل فيها كل فرد بدوره من أجل هدف واحد وهو بناء مدرسة قادرة على أداء رسالتها وخدمة الطلاب والمجتمع بكفاءة واقتدار

