الجزائر والإمارات أمام أزمة دبلوماسية مفتوحة وهدوء أبوظبي يترك باب العودة قائما
كتب أيمن بحر
تشهد العلاقات الجزائرية الإماراتية تطورا دبلوماسيا لافتا بعد قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية ومنح السفير الإماراتي مهلة لمغادرة البلاد في ظل تصاعد الخلافات بين الجانبين
وجاء الرد الإماراتي هادئا ومقتضبا حيث أعربت أبوظبي عن أسفها للقرار وأكدت تقديرها للشعب الجزائري وتطلعها إلى أن يكون القرار مؤقتا بما يحافظ على الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية حرصها على تطوير علاقاتها مع مختلف الدول كما شددت على تقديرها للجالية الجزائرية المقيمة في الإمارات وحرصها على استمرار العلاقات الإنسانية والشعبية بين البلدين
ولم يتضمن الموقف الإماراتي تصعيدا أو اتهامات مضادة كما تجنب الدخول في سجال إعلامي بشأن الأسباب التي دفعت الجزائر إلى اتخاذ قرارها وهو ما يعكس رغبة إماراتية في احتواء الأزمة وعدم تحويل الخلاف الدبلوماسي إلى مواجهة سياسية مفتوحة
وفي المقابل ترى الجزائر أن حماية أمنها القومي وسيادتها تمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها خاصة في ظل اتهامات ومخاوف جزائرية من تدخلات خارجية ومحاولات للتأثير في شؤونها الداخلية والإقليمية وهي اتهامات تحتاج إلى أدلة معلنة وموثقة حتى يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة
ويرتبط جانب كبير من التوتر بالتباين في مواقف البلدين تجاه ملفات إقليمية متعددة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومسألة التطبيع مع إسرائيل إضافة إلى الأوضاع في ليبيا والسودان ومنطقة الساحل الأفريقي
وتنظر الجزائر بحساسية شديدة إلى أي تحركات إقليمية ترى أنها قد تمس أمنها القومي أو تؤثر في محيطها الجغرافي خاصة مع امتداد الأزمات في منطقة الساحل وتزايد التنافس على النفوذ السياسي والاقتصادي في القارة الأفريقية
كما أن المصالح الاقتصادية بين البلدين تجعل الأزمة أكثر تعقيدا حيث شهدت العلاقات خلال السنوات الماضية استثمارات ومشروعات إماراتية في الجزائر في قطاعات متعددة وهو ما يجعل استمرار القطيعة السياسية عاملا ضاغطا على المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة
ويطرح الموقف الإماراتي الهادئ تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة وهل تتجه الأزمة نحو قطيعة طويلة أم أن قنوات الوساطة والاتصالات غير المباشرة يمكن أن تفتح الطريق أمام تسوية تحفظ مصالح الطرفين
وتبقى الكرة في ملعب الجزائر باعتبارها الطرف الذي اتخذ قرار قطع العلاقات فيما تحاول أبوظبي الإبقاء على خطاب دبلوماسي هادئ يترك الباب مفتوحا أمام إمكانية عودة العلاقات
وفي ظل تعقيدات المشهد الإقليمي فإن مستقبل العلاقات الجزائرية الإماراتية لن يتحدد فقط بالبيانات الرسمية وإنما بحسابات الأمن القومي والمصالح الاقتصادية والتوازنات الإقليمية ومدى قدرة الطرفين على احتواء الخلاف بعيدا عن التصعيد
فالمرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من التباعد إذا استمرت الخلافات أو قد تفتح المجال أمام تسوية سياسية تدريجية إذا نجحت الوساطات في تقريب وجهات النظر وحماية المصالح المشتركة بين الشعبين

