تصاعد التوترات الإقليمية ومخاوف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
تقرير: أيمن بحر
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوترات المتلاحقة في ظل تصاعد المواجهات في أكثر من جبهة وتزايد الضغوط الأمنية والعسكرية التي تمتد تداعياتها من سوريا واليمن إلى البحر الأحمر والخليج
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت أصبحت فيه أمن الملاحة والطاقة واستقرار الدول العربية في مقدمة الملفات التي تفرض نفسها على الحسابات الإقليمية والدولية
وفي الجنوب السوري تواصلت التوترات في محافظة السويداء وسط مواجهات بين القوات الحكومية ومجموعات درزية مسلحة بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب سوريا وهو ما أثار انتقادات دولية وتحذيرات من تداعيات تلك العمليات على السيادة السورية والاستقرار الإقليمي
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد حذرت من أن بعض الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في سوريا قد ترقى إلى جرائم حرب فيما تؤكد إسرائيل أن تحركاتها تستهدف حماية أمنها في ظل حالة عدم الاستقرار القائمة في سوريا
وفي الوقت نفسه تشهد الساحة اليمنية تصعيدا خطيرا انعكس بصورة مباشرة على أمن المملكة العربية السعودية وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب حيث تسببت الهجمات الحوثية في زيادة المخاطر التي تواجه خطوط الملاحة والطاقة
وأثارت هذه التطورات تساؤلات واسعة حول مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة ومدى قدرة القوى الدولية على احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مواجهات أوسع
وفي القاهرة برز التحرك المصري السعودي باعتباره أحد أهم التطورات السياسية في المشهد الإقليمي حيث عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاء مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الخامس عشر من سبتمبر الجاري وجرى التأكيد على أهمية دعم أمن السعودية وأمن دول الخليج باعتباره جزءا من الأمن القومي المصري
كما أكد الجانبان أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز في ظل التداعيات المتزايدة للصراعات الإقليمية على حركة التجارة والطاقة الدولية
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع إعلان القاهرة موقفا واضحا برفض أي اعتداءات أو تهديدات تستهدف أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها مع التحذير من أن استمرار التصعيد يمكن أن يؤدي إلى اتساع دائرة التوتر في المنطقة
كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مباحثاته مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان أهمية التضامن بين البلدين والتنسيق لمواجهة التحديات الإقليمية والعمل على خفض التصعيد واحترام سيادة الدول
ويكشف المشهد الحالي أن الصراع لم يعد محصورا في حدود جبهة واحدة بل أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر والطاقة والممرات التجارية والتوازنات السياسية في المنطقة
وفي هذا السياق تبدو القاهرة والرياض أمام تحديات مشتركة تتطلب استمرار التنسيق السياسي والأمني والعمل على منع انتقال الأزمات من دولة إلى أخرى أو تحولها إلى صراع إقليمي واسع
أما الحديث عن وجود مخطط مؤكد لتفكيك السعودية أو تنفيذ مشروع إسرائيلي لإقامة إسرائيل الكبرى فيبقى في إطار التحليلات والتقديرات السياسية التي تحتاج إلى أدلة موثقة ولا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق مثبتة
لكن المؤكد أن استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا واليمن والبحر الأحمر والخليج يفتح الباب أمام تغيرات كبيرة في موازين القوى ويجعل حماية سيادة الدول العربية وأمن الملاحة واستقرار المنطقة ملفات شديدة الحساسية خلال المرحلة المقبلة
وفي ظل هذه التطورات تبرز أهمية استمرار التنسيق العربي وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية ومنع اتساع دائرة الصراع بما يحفظ أمن الشعوب والدول ويحمي المصالح العربية ويحول دون تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة لصراعات جديدة
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحا على احتمالات متعددة بينما تتجه الأنظار إلى القاهرة والرياض وبقية العواصم العربية لرصد كيفية التعامل مع التطورات المتسارعة وما إذا كانت الجهود السياسية قادرة على احتواء التصعيد ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أوسع

