الأمن القومي بين منطق القوة وقواعد القانون الدولي
كتب: أيمن بحر
أمريكا وإسرائيل تتحدثان باستمرار عن حماية أمنهما القومي خارج حدودهما وتربطان ذلك بمواجهة ما تعتبرانه تهديدات إرهابية أو أمنية
وهنا يطرح المشهد الدولي سؤالا مشروعا حول مدى إمكانية تطبيق هذا المنطق على جميع الدول دون استثناء
فإذا كانت بعض الدول ترى أن وجود جماعات مسلحة أو عناصر تصفها بالإرهابية خارج حدودها يمثل تهديدا لأمنها القومي ويمنحها مبررا للتحرك ضدها فهل تقبل هذه الدول أن تستخدم دول أخرى المنطق ذاته عندما ترى أن هناك جماعات أو عناصر تستهدف أمنها القومي وتتحرك من أراض خارج حدودها
وبالنسبة لمصر فإن حماية الأمن القومي ومواجهة أي تهديد يستهدف الدولة أو مواطنيها تظل قضية سيادية لا يمكن التعامل معها بمعايير مزدوجة
لكن القانون الدولي يضع في الوقت نفسه قواعد واضحة لاستخدام القوة
فميثاق الأمم المتحدة يؤكد في المادة الثانية على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ويحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد أي دولة
كما تنص المادة الحادية والخمسون على حق الدول في الدفاع عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح مع إخطار مجلس الأمن بالإجراءات التي تتخذها في إطار هذا الحق
ومن هنا فإن القضية لا تتعلق فقط بمن يملك القوة وإنما بمنطق تطبيق القواعد نفسها على جميع الدول
فإذا كان الأمن القومي مبدأ يمكن الاستناد إليه في مواجهة تهديد مسلح حقيقي فإن هذا المبدأ يجب أن يخضع لقواعد الضرورة والتناسب واحترام سيادة الدول وألا يتحول إلى مبرر مفتوح لاستخدام القوة خارج الحدود
ويبقى السؤال الأهم أمام المجتمع الدولي
هل العالم أمام قواعد واحدة تطبق على الجميع أم أمام معايير مختلفة يصبح فيها ما تعتبره دولة دفاعا عن النفس عدوانا عندما تقوم به دولة أخرى
إن تحقيق الأمن والاستقرار الدولي يتطلب أن تكون سيادة الدول وحقها في الدفاع عن نفسها ومبادئ القانون الدولي قواعد عامة لا ترتبط بقوة الدولة أو نفوذها السياسي
ومصر وهي دولة ذات سيادة تمتلك كامل الحق في حماية أمنها القومي وفقا للقانون الدولي وفي إطار المواثيق والقواعد الدولية المنظمة لاستخدام القوة
والرسالة الأهم أن الأمن القومي لا ينبغي أن يكون امتيازا لدول دون غيرها بل مبدأ تحكمه قواعد واحدة تطبق على الجميع

