تحركات إثيوبية على الحدود مع إريتريا تثير تساؤلات إقليمية حول أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي
كتب: أيمن بحر
تتزايد المخاوف بشأن تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي في ظل تقارير متداولة عن تحركات عسكرية إثيوبية في محيط مدينة زلامبيسا الحدودية مع إريتريا وسط تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة ومستقبل الاستقرار الإقليمي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل الخلافات المتعلقة بالوصول إلى البحر الأحمر والمصالح الاستراتيجية لدول المنطقة إذ يمثل أمن الممرات البحرية أحد الملفات المهمة بالنسبة إلى مصر والدول المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي المقابل تظل طبيعة التحركات العسكرية وحقيقة انسحاب القوات الإريترية وقوات جبهة تحرير تيغراي من المناطق المشار إليها بحاجة إلى تأكيد من مصادر مستقلة قبل اعتبارها تطورات ميدانية محسومة.
البحر الأحمر في قلب الحسابات الإقليمية
يمثل سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري أحد الملفات الحساسة في منطقة القرن الأفريقي خاصة مع تمسك الدول المطلة على البحر الأحمر بسيادتها على أراضيها ومياهها الإقليمية ورفض أي تحركات قد تؤدي إلى فرض ترتيبات بالقوة أو المساس باستقرار المنطقة.
وتتداخل في هذا الملف اعتبارات الأمن القومي والمصالح الاقتصادية وحركة التجارة الدولية فضلا عن التنافس الإقليمي والدولي على الممرات البحرية الحيوية.
اتصالات سياسية وتساؤلات بشأن الدور الإسرائيلي
وتتداول بعض المنشورات معلومات عن اتصال بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتزامن مع الحديث عن تطورات القرن الأفريقي غير أن الربط بين أي اتصال سياسي والتحركات العسكرية أو وجود تنسيق بشأن البحر الأحمر يتطلب أدلة ومعلومات موثقة لا مجرد تزامن الأحداث.
مصر وأمن البحر الأحمر
وتتابع مصر تطورات منطقة القرن الأفريقي لما تمثله من أهمية استراتيجية مرتبطة بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس واستقرار دول الجوار الأفريقي.
وتظل التحركات المصرية والدبلوماسية الإقليمية محل اهتمام في ظل الحاجة إلى منع التصعيد والحفاظ على سيادة الدول وتسوية الخلافات عبر الحوار والاتفاقات السياسية والقانون الدولي.
هل تتجه المنطقة إلى مرحلة جديدة من التوتر؟
تتوقف الإجابة عن هذا التساؤل على حقيقة التحركات الميدانية ومواقف الحكومتين الإثيوبية والإريترية ومدى استعداد الأطراف المعنية لتغليب المسار السياسي على المواجهة.
وفي ظل حساسية المشهد تبقى ضرورة التحقق من الأخبار المتداولة أمرا أساسيا حتى لا تتحول المعلومات غير المؤكدة إلى مصدر للتوتر أو إلى أحكام مسبقة بشأن تطورات لم تتضح جميع تفاصيلها بعد.
إن أمن البحر الأحمر مسؤولية إقليمية مشتركة والحفاظ على استقراره يتطلب احترام سيادة الدول وتجنب التصعيد والعمل على معالجة الخلافات بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

