كتب /أيمن بحر
إلى كل من أراد أن ينتقص من مكانة مصر، وإلى من يجهل قدر هذا الوطن الراسخ في أعماق التاريخ، أقول:
قف أمام المتحف المصري الكبير، فهنا لا يُروى التاريخ بالكلمات، بل تتحدث الحجارة، وتنطق الآثار، وتتعانق الحضارات على أرضٍ وُلد منها المجد منذ فجر الإنسانية.
إنه ليس مجرد متحف، بل وثيقة حياة، ومشهد من عبقرية المصري القديم الذي صاغ الحضارة بعقله ويده، وتركها للأجيال شاهدًا على أن مصر لم تكن أبدًا تابعًا لأحد، بل كانت دائمًا معلمة الأمم ومصدر الإلهام والإبداع.
في أروقة المتحف الكبير ترى وجوه الأجداد، وتلمس روح الأجيال، وتشهد كيف استطاعت مصر أن تحفظ هويتها رغم تعاقب العصور وتبدل الأزمنة، لتبقى منارة العالم، وموئل الحضارة، ومركز إشعاعٍ للعلم والفن والجمال.
فمن أراد أن يعرف من هم المصريون، فليزر هذا الصرح العظيم؛ فهناك سيقرأ قصة أمةٍ لم تكتب مجدها بالحبر، بل نقشته في قلب الصخر، وأضاءت به طريق البشرية.
فالمتحف الكبير ليس فقط بوابة إلى الماضي، بل هو شعلة تُضيء حاضر مصر وتبشّر بمستقبلها المشرق، لتبقى مصر — كما كانت — أمَّ الحضارة، وملهمة التاريخ، وقلب العالم النابض بالعظمة والخلود.

