728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الجمعة، 8 أغسطس 2025

    محاربة الانفلات الأخلاقي على منصات التواصل.. خطوة طال انتظارها

     




    بقلم/ هيثم جمال السدوري


    في الآونة الأخيرة، شهدنا تحركًا أمنيًا واضحًا يستهدف التصدي لحالات الانفلات الأخلاقي المتزايدة على منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص تطبيق "تيك توك"، الذي تحوّل في بعض جوانبه إلى ساحة مفتوحة لترويج الإسفاف والمحتوى الهابط تحت غطاء "الترفيه".


    التحركات التي تقودها وزارة الداخلية ممثلة في إدارة مباحث الإنترنت، تستحق التحية والدعم، فقد طالت أخيرًا من دأبوا على خرق القانون، واعتادوا الظهور بمحتويات لا أخلاقية تتنافى مع قيم وتقاليد المجتمع المصري، بل وتتعدى حدود الذوق العام، وتصل أحيانًا إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، من تحريض غير مباشر على الانحراف والابتذال والكسب غير المشروع.


    ربما تأخرت هذه الحملات بعض الشيء، إلا أنها جاءت في الوقت المناسب، حيث بلغ التردي في بعض المحتويات حدًا يستوجب وقفة صارمة من الدولة، ومن الأسرة، ومن المجتمع بأكمله.


    لكن، ولأن العدالة لا تكتمل إلا بالشفافية، فإننا نأمل أن تُعرض تفاصيل القضايا بكل وضوح، وأن تُصنف التجاوزات بمسمياتها الحقيقية، بعيدًا عن العبارات الفضفاضة من قبيل "إفساد الذوق العام" و"أفعال مخلة"، فالمجتمع لم يعد ساذجًا أو مغيبًا، بل صار مدركًا تمامًا لحجم الخطر، ولأساليب الاستغلال الرقمي الذي يمارسه البعض تحت ستار الحرية أو الشهرة.


    التحول الرقمي ضرورة لا خلاف عليها، والانفتاح التكنولوجي بات جزءًا من واقعنا، لكن ذلك لا يعني أن نُسلّم رقاب أبنائنا وبناتنا لمنصات يسيطر عليها المحتوى الرخيص والهابط، دون رقابة أو محاسبة. نحن بحاجة إلى بيئة رقمية نظيفة، تحترم القيم وتحمي الوعي الجمعي، وتُقدّم محتوى هادفًا يرتقي بالعقل والذوق.


    ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية المواجهة لا تقع على كاهل الأجهزة الأمنية وحدها، بل يجب أن تكون منظومة متكاملة تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة. على الأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، ووزارات الأوقاف، والثقافة، والشباب والرياضة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي أن تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الوعي، وتحصين العقول، وتقديم نماذج إيجابية بديلة تواكب العصر وتحترم القيم. فالتصدي للانفلات الأخلاقي لا يكون فقط بالقانون، بل أيضًا بالكلمة، والتربية، والتعليم، والقدوة الحسنة.


    ختامًا، لا يسعنا إلا أن نُشيد بجهود الدولة في هذا الإطار، وأن نطالب بمزيد من التشريعات الرادعة، ومزيد من الحملات التوعوية، ومزيد من التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسرة، حتى لا نترك أبناءنا نهبًا لمؤثرين لا يعرفون من التأثير إلا ما يدرّ الربح، ولو على حساب القيم والأخلاق.

    خفوا الله واتقوا الله في أبنائكم ومجتمعكم، فإن الأمانة في الرقابة والتوجيه ليست خيارًا، بل واجب ديني وأخلاقي. ومن ضيّع القيم باسم الحرية، فقد خان الرسالة وتحمّل وزر أجيال ضائعة.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك
    Item Reviewed: محاربة الانفلات الأخلاقي على منصات التواصل.. خطوة طال انتظارها Rating: 5 Reviewed By: aymanbahr
    Scroll to Top