728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الاثنين، 1 سبتمبر 2025

    المعركة الانتخابية بين الوعي السياسي والتأهيل المؤسسي

     المعركة الانتخابية بين الوعي السياسي والتأهيل المؤسسى


    بقلم / هيثم جمال السدوري


    تشكل المعركة الانتخابية واحدة من أبرز محطات العمل السياسي والديمقراطي في أي دولة، فهي ليست مجرد سباق على المقاعد النيابية أو المحلية، بل اختبار حقيقي لمدى وعي المرشح بمهامه ومسؤولياته، وقدرته على تمثيل الشعب وإيصال صوته إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

    المرشح بين الوعي والمسؤولية

    المرشح الحقيقي لا بد أن يكون مدركًا للقانون وملمًا بالاقتصاد، عارفًا بأدوات الرقابة البرلمانية مثل طلبات الإحاطة والاستجوابات، وقادرًا على التعامل مع الوزارات وهيئات الدولة المختلفة، فضلًا عن معرفته بتقسيمات المحافظات وتخصصاتها واختصاصات رئيس الوزراء وأدواره التنفيذية. فالمعركة الانتخابية لا تُخاض بالشعارات وحدها، بل بالعلم والمعرفة والقدرة على ممارسة الدور التشريعي والرقابي بكفاءة.

    صفات المرشح الواعي

    الناجح في هذه المعركة هو من يجمع بين الرؤية الواضحة والخدمات الملموسة، وبين التواضع والقدرة على التواصل مع الناس. فالتوافق مع الشارع وثقة المواطنين لا تأتي من الخطابات الرنانة، وإنما من النزول إلى الناس، الاستماع لمشكلاتهم، وطرح حلول واقعية لها ضمن برنامج انتخابي متكامل، مبني على أسس اقتصادية واجتماعية واضحة.

    ضرورة تأهيل النواب

    ولأن العمل النيابي ليس مجرد وجاهة اجتماعية، بل مسؤولية كبرى تتعلق بمصير الوطن، فإن الدولة مطالبة بإنشاء معاهد وبرامج تدريبية متخصصة لتأهيل الراغبين في خوض الانتخابات، سواء لعضوية مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو المجالس المحلية أو النقابات.

    ويُفضل أن تكون هذه البرامج لمدة عام أو عامين، تتضمن دراسة شاملة في:

    القانون والدستور.

    الاقتصاد وإدارة الموارد.

    أساليب الرقابة البرلمانية.

    مهارات القيادة والإدارة.

    فنون التواصل السياسي والإعلامي.

    نحو وعي انتخابي جديد

    المعركة الانتخابية في صورتها المثلى يجب أن تنتج نوابًا على دراية تامة بحقوقهم وواجباتهم، يفهمون دورهم الرقابي والتشريعي، ويملكون أدوات العمل النيابي الفعّال. فالمواطن لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يبحث عن نائب يمتلك رؤية إصلاحية، وقادر على أن يكون صوت الناس في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

    الخلاصة

    إن بناء وعي انتخابي جديد يقوم على إعداد المرشح قبل خوض المعركة، هو الضمانة الحقيقية لنجاح العملية الديمقراطية وتحقيق التنمية المنشودة. فالنائب المؤهل الواعي بالقانون والاقتصاد، هو وحده القادر على تحويل البرلمان من مجرد قاعة نقاش إلى منصة حقيقية لصناعة القرار.

    لا يقتصر دور النائب على المعرفة بالقوانين أو حضور الجلسات، بل يجب أن يكون على دراية كاملة بأدواته الرقابية  حتى يستطيع محاسبة المسؤولين بوعي. وفي الوقت نفسه، عليه أن يكون متواجدًا في الشارع بين الناس، يمتلك الكاريزما ويحظى بثقتهم، حاضرًا في كل الفعاليات التي تخص محافظته، قريبًا من مشكلاتهم اليومية، ساعيًا لحلها سواء عبر التواصل مع الجهات الرسمية أو من خلال مبادرات الصلح المجتمعي. النائب الحقيقي هو الذي يبني فريق عمل متكامل يساعده على متابعة قضايا دائرته، ويظل على تواصل مباشر مع المواطنين حتى يكون صوتهم الصادق تحت قبة البرلمان.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك
    Item Reviewed: المعركة الانتخابية بين الوعي السياسي والتأهيل المؤسسي Rating: 5 Reviewed By: aymanbahr
    Scroll to Top