السعودية تبيع مقــاتلات للولايات المتحدة في صفقة غير تقليدية
كتب: أيمن بحر
في خطوة لافتة وغير معتادة في سوق الطيران العسكري، وافقت المملكة العربية السعودية على بيع 55 مقـ ــاتلة من طراز F-5 المتقاعدة إلى شركة Talon Air الأمريكية، في صفقة تعكس التحولات الكبيرة التي شهدها سلاح الجو الملكي السعودي خلال العقود الماضية.
وتشمل الصفقة13 مقاتلة F-5B و24 مقاتلة F-5E و5 مقـ ــاتلات F-5 بالإضافة إلى 9 طـ ــائرات استطلاع من طراز RF-5E، إلى جانب 154 محرك نفاث وأكثر من مليون قطعة غيار ومعدات دعم فني ولوجستي . كما تتضمن نحو 150 حاوية شحن بطول 40 قدم تحتوي على محركات وقطع غيار ومعدات دعم أرضي خاصة بالطائرات.
وكانت القوات الجوية الملكية السعودية قد تسلمت هذه المقـ ــاتلات منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، حيث دخلت الخدمة لأول مرة عام 1971. وعلى مدار سنوات طويلة شاركت طائرات F-5 في حماية الأجواء السعودية قبل أن يتم استبدالها تدريجياً بمقـ ــاتلات أكثر تطوراً مثلF-15SA الأمريكية ويوروفايتر تايفون و تورنيدو الأوروبية، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة وتخزينها لسنوات داخل قواعد عسكرية سعودية.
وتهدف الشركة الأمريكية من شراء هذه الطائرات إلى إعادة تأهيل عدد منها واستخدامها ضمن برامج العدو الافتراضي أو Red Air، وهي برامج مخصصة لتدريب طياري القوات المسلحة الأمريكية، وخاصة البحرية الأمريكية، على مواجهة التهديدات الجوية المحتملة في بيئات قتالية واقعية. وتقوم هذه الطائرات بمحاكاة تكتيكات وأداء الطائرات المعادية خلال المناورات والتدريبات الجوية المتقدمة.
وتُعد هذه الصفقة مثالاً واضحاً على الاستفادة من الأصول العسكرية المتقاعدة بدلاً من إبقائها في المخازن، حيث تمكنت السعودية من التخلص من أسطول قديم لم يعد يتناسب مع متطلبات قواتها الجوية الحديثة، بينما حصلت الشركة الأمريكية على عدد كبير من الطائرات وقطع الغيار التي يمكن توظيفها في مهام التدريب والدعم الفني لسنوات طويلة.
وتؤكد هذه الخطوة حجم التطور الذي شهده سلاح الجو الملكي السعودي خلال العقود الأخيرة، إذ انتقل من الاعتماد على مقـ ــاتلات خفيفة مثل F-5 إلى تشغيل أحد أكثر الأساطيل الجوية تقدماً في المنطقة، والمزود بمقاتلات متعددة المهام ذات قدرات قتالية وتقنية متطورة.

