ممر داود بين الجدل السياسى والرهانات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط
تقرير: أيمن بحر
عاد الحديث خلال الفترة الأخيرة عن ما يعرف باسم ممر داود باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة للجدل فى الأوساط السياسية والإعلامية وسط تحليلات تربط بين التحركات العسكرية والتطورات الميدانية فى جنوب سوريا وشرقها وبين مشاريع إقليمية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة
وتتداول بعض التقارير غير المؤكدة أن المشروع يقوم على تصور لممر برى يبدأ من المناطق الجنوبية في سوريا ثم يمتد عبر البادية السورية وصولا إلى مناطق الشمال الشرقى قبل أن يرتبط بإقليم كردستان العراق بما يتيح ممرا استراتيجيا يربط بين إسرائيل والمناطق ذات الأغلبية الكردية فى سوريا والعراق
وبحسب هذه الطروحات فإن الهدف المعلن من هذا التصور يتمثل في إنشاء خط استراتيجي يسهل حركة التجارة والطاقة ويعزز التعاون الأمنى والعسكرى بينما يرى معارضوه أن المشروع إذا تحقق قد يؤدى إلى تغيير كبير فى الخريطة الجيوسياسية للمنطقة ويؤثر فى موازين النفوذ بين القوى الإقليمية
وتشير تحليلات سياسية إلى أن المشروع ينظر إليه فى تركيا باعتباره تحديا مباشرا لأمنها القومى بسبب ارتباطه المحتمل بالملف الكردى وما قد يترتب عليه من تنامي نفوذ الجماعات الكردية المسلحة على امتداد الحدود الجنوبية كما تعتبره إيران والعراق وسوريا مشروعا قد ينعكس على وحدة أراضيها ويؤثر فى سلطة الحكومات المركزية
ويرى مراقبون أن الحديث عن هذا الممر يرتبط أيضا بملفات الطاقة حيث يعتقد أن أي طريق بري يربط شمال العراق وشرق سوريا بالساحل الشرقى للبحر المتوسط قد يفتح مستقبلا مسارات جديدة لنقل النفط والغاز إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة
كما تذهب بعض التحليلات إلى أن المشروع قد يمنح إسرائيل مساحة أوسع لتعزيز علاقاتها مع القوى الكردية في المنطقة وتوسيع نفوذها السياسي والأمني وهو ما يفسر حالة الجدل التي تثار كلما شهدت الساحة السورية تطورات ميدانية أو تصريحات تتعلق بالمناطق الجنوبية والحدودية
وفي المقابل يؤكد عدد من الباحثين أن ممر داود لا يزال حتى الآن ضمن نطاق التصورات والتحليلات السياسية ولم يصدر بشأنه إعلان رسمي أو وثائق معتمدة تثبت وجود مشروع تنفيذي على أرض الواقع وأن معظم ما يتم تداوله يعتمد على قراءات استراتيجية وتقديرات لمستقبل الصراع الإقليمي أكثر من كونه خطة معلنة
ومع استمرار التحولات في سوريا وتداخل المصالح الدولية والإقليمية يبقى مستقبل المنطقة مفتوحا على احتمالات متعددة بينما تظل المشاريع الجيوسياسية محل نقاش واسع بين الخبراء في ظل غياب تأكيدات رسمية بشأن تنفيذ مثل هذه التصورات على أرض الواقع

